عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
174
اللباب في علوم الكتاب
كذا رواه بضم القاف ، وابن السّكّيت « 1 » بكسرها . وقال اللّيث « 2 » : القموح رفع البعير رأسه إذا شرب الماء الكريه ثم يعود . وقال أبو عبيدة إذا رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب « 3 » . والمشهور أنه رفع الرأس إلى السماء كما تقدم تحريره . وقال الحسن : القامح الطامح يبصره إلى موضع قدمه . وهذا ينبو عنه اللفظ والمعنى . وزاد بعضهم مع رفع الرأس غضّ البصر « 4 » مستدلا بالبيت المتقدم : 4170 - . . . * نغض الطرف كالإبل القماح وزاد مجاهد مع ذلك وضع اليد على الفم . وسأل الناس أمير المؤمنين ( عليا ) « 5 » - كرم اللّه وجهه - عن هذه الآية فجلع يديه تحت لحيته « 6 » ، ورفع رأسه . وهذه الكيفية ترجّح قول الطّبريّ في عود « فهي » على الأيدي « 7 » . قوله : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا تقدم خلاف القراء في فتح السّين وضمّها والفرق بينهما مستوفى آخر الكهف « 8 » والحمد للّه . وأما فائدة السد من بين الأيدي فإنهم في الدنيا سالكون فينبغي أن يسلكوا الطّريقة المستقيمة « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا » فلا يقدرون على السلوك . وأما فائدة السد من خلفهم فهو أنّ الإنسان له فطريّة والكافر ما أدركها فكأنه تعالى يقول : جعلنا من بين أيديهم سدّا فلا يسلكون طريق الاهتداء الذي هو فطرية وجعلنا من خلفهم سدا فلا يرجعون إلى الهداية والجبلية التي هي فطرية ، وأيضا فإن الإنسان مبدأه من اللّه ومصيره إليه فعمي الكافر لا يبصر ما بين من المصير إلى اللّه ، وما خلفه من الدخول في الوجود بخلق اللّه وأيضا فإنّ السالك إذا لم يكن له بدّ من سلوك طريق ، فإن اشتدّ الطريق الذي قدامه يفوته المقصد ولكنه يرجع ، وإذا اشتد الطريق من خلفه ومن قدامه والموضع الذي هو فيه لا
--> ( 1 ) يعقوب بن إسحاق أبو يوسف النحوي اللغوي توفي سنة 246 انظر : إنباه الرواة 4 / 50 - 57 . ( 2 ) الليث بن نصر بن يسار الخراسانيّ صاحب العربية ، انظر : البغية 2 / 270 . وانظر رأيهما في اللسان : « ق م ح » والبحر 7 / 324 و 325 . ( 3 ) عبارته : « يجذب الذقن حتى يصير في الصّدر ثم يرفع رأسه » المجاز 2 / 157 . ( 4 ) قاله الفراء في معانيه 2 / 373 . ( 5 ) سقط من « أ » . ( 6 ) في « ب » لحييه . ( 7 ) وانظر : البحر المحيط 7 / 324 ، فقد جمع هذه الأقوال . ( 8 ) عند قوله : حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ من الآية 93 والآية 94 عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا وضم الشين في « يس » هنا ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، وفتحها عاصم فيما رواها عنه حفص وفتحها أيضا حمزة والكسائي . وهما لغتان . والفرق بينهما ( بين المضموم والمفتوح ) أن المضموم ما كان من صنع اللّه ، والمفتوح من البشر . ومن قائل : إن المفتوح المصدر ، والمضموم الشيء المسدود وذهب في يس إلى أن الضم بمعنى سدّة العين . انظر : السبعة 539 وحجة ابن خالويه 231 والكشاف 2 / 75 و 76 .